العلامة الحلي

531

نهج الحق وكشف الصدق

4 - ذهبت الإمامية : إلى أن طلاق المكره باطل ، وكذا عتقه ، وسائر العقود . وقال أبو حنيفة : يقع طلاقه ، وعتقه ، وكل عقد يلحقه فسخ وما لا يلحقه فسخ كالبيع ، والصلح ، فإنه يقع موقوفا ، يصح أن أجازها وإلا بطلت ( 1 ) . وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه " ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق " ( 3 ) والاغلاق : الاكراه . 5 - ذهبت الإمامية : إلى أنه لا يجوز استعمال الحيل المحرمة ، وأن يوصل بها إلى المباح . وقال أبو حنيفة : يجوز ( 4 ) . قال ابن المبارك : شكت امرأة إلى أبي حنيفة زوجها ، وآثرت فراقه ؟ فقال لها : ارتدي ، ويزول النكاح . وقال لزوج امرأة : قبل أمها بشهوة : فإن نكاح زوجتك ينفسخ . وقال النضر بن شميل : في كتاب الحيل : ثلاثمائة وعشرون مسألة كلها كفر ، يعني من استباح ذلك كفر ( 5 ) .

--> ( 1 ) الهداية ج 1 ص 167 وج 2 ص 41 ( 2 ) وقد ذكرنا مصادره فسبق مرارا . ( 3 ) أعلام الموقعين ج 4 ص 16 وج 4 ص 50 ( 4 ) أعلام الموقعين ج 4 ص 16 وج 4 ص 50 ( 5 ) وقال يوسف بن أسباط : رد أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعمائة حديث أو أكثر . وكان محمد بن شجاع أبو عبد الله ، فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورده ، نصرة لأبي حنيفة ، ورأيه . عن علي بن جرير قال : قدمت على ابن المبارك ، فقال له رجل : إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما : قال أبو حنيفة . وقال الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال ابن المبارك : أعد علي ، فأعاد عليه ، فقال : كفر ، كفر . قلت بك كفروا ، وبك اتخذوا الكافر إماما ، قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن أبي حنيفة ، قال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة ( راجع تاريخ بغداد ج 5 ص 351 وج 13 ص 414 ) وذكر الخطيب في تاريخه أيضا ج 13 ص 379 استتابة أبي حنيفة من الكفر عن جمع كثير . وله مثالب أخرى فراجع .